الشيخ علي الكوراني العاملي

50

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

لو كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا ! يغريه الله ببني أمية فيجعلهم تحت قدميه ويطحنهم طحن الرحى . مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً . سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً ) . ( كتاب سليم بن قيس / 257 ) ( 3 ) وقال ( عليه السلام ) في إحدى خطبه : ( أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة ولم تكن ليجرأ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها ! فاسألوني قبل أن تفقدوني فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة ، إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلاً ويموت منهم موتاً . ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب الخطوب ، لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين . وذلك إذا قلَصت حربكم وشمَّرت عن ساق ، وضاقت الدنيا عليكم ضيقاً تستطيلون معه أيام البلاء عليكم ، حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم . إن الفتن إذا أقبلت شبَّهَتْ ، وإذا أدبرت نبَّهت . يُنكرن مقبلات ويعرفن مدبرات . يَحُمْنَ حول الرياح يُصبنَ بلداً ويُخطئن بلداً . ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة ، عمَّت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها . وأيمُ الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس ، تَعْذِمُ بفيها وتخبط بيدها ، وتَزْبُن برجلها وتمنع درها . لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعاً لهم ، أو غير ضائر بهم ! ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه ، والصاحب من مستصحبه ) ! ( نهج البلاغة : 1 / 182 ) ( 4 ) وقال ( عليه السلام ) : ( والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرماً إلا استحلوه ولا عقداً إلا حلوه ! وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم ونبا به سوء رَعْيهم ، وحتى يقوم الباكيان يبكيان باك يبكي لدينه وباك يبكي لدنياه . وحتى تكون نصرة أحدكم من